التعليم عن بعد في غزة ..أسئلة الفجوة والمأمول ،،،

التعليم عن بعد في غزة ..أسئلة الفجوة والمأمول ،،،

بقلم/ بهجت الحلو

التعليم عن بعد أصبح واقعاً وضرورة وليس خياراً، ولكن هل نحن جاهزون للتعليم عن بعد؟ نحن نعلم بالسيناريوهات الثلاثة التي افصحت عنها الوزارة قبل عدة اشهر، ولكن ننتظر إجابة محدثة من وزارة التربية والتعليم على هذا السؤال” هل نحن جاهزون للتعليم عن بعد؟ ” وخصوصاً انه كان لدينا 6 اشهر ما بين مارس واغسطس 2020 لتفعيل هذا الخيار والجهوزية له.

ما يلي مجموعة من الاسئلة ” الإسنادية والتوجيهية” التي قد يكون من المفيد التفاكر بشأنها :

هل لدى وزارة التربية والتعليم خطة واضحة للتعليم عن بعد، ان كان الجواب نعم، فهل تمت صياغة هذه الخطة بالشراكة مع الاطراف الفاعلة غير الرسمية المعنية بالحق في التعليم؟ وهل افصحت الوزارة عن هذه الخطة عبر قنواتها الرسمية، وهل تمتلك الموارد لتنفيذها، وكيف ستتدبر ذلك؟.

وهل قامت الوزارة بتدريب طواقمها من المعلمين والمشرفين، والطواقم التربوية والفنية الاخرى للشروع في بداية ناجحة للتعليم عن بعد وفق اجراءات تراعي جميع المتغيرات ذات العلاقة بالعملية التربوية: تلك المتغيرات المتعلقة بالمعلم، وبالمنهاج وبالطالب، والتي تضع في الاعتبار التركيز على الأهم قبل المهم ، والابتعاد عن التلقين، وتتجاوز القلق الناشئ عند المعلم لتوثيق ما تم شرحة وتعليمة في دفتر الانجاز.

وهل قامت الوزارة بالتنسيق مع المؤسسات الحكومية الأخرى لإنجاح هذه المهمة وخصوصاً التنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وما هو دور الاخيرة في تسهيل وتيسير هذا الواجب الكبير.

وهل تم الوضع في الحسبان قدرة الطلبة لمواكبة التعليم عن بعد من حيث امتلاك الاجهز الذكية والانترنت وواقع ازمة الكهرباء في قطاع غزة ودينامياته، وحتى قدرة التلميذ على امتلاك حساب ( gmail.com ) 

وما هي انشطة التوعية والتوجيهات التي قامت بها الوزارة لإعلام المجتمع ازاء مستقبل الفصل الدراسي، وكيف تستثمر الوزارة الوقت الراهن في التخطيط وابتكار وسائل ابداعية/ أو وسائل اضطرارية للمحافظة على مسيرة التربية والتعليم وضمان انخراط جميع فئات الطلبة فيها ومنع التسرب وخصوصاً ان المستهدف من التعليم هم الاطفال ( جميع تلاميذ وطلبة المدارس هم دون سن 18، فهم اطفال بموجب احكام القانون، اي انهم من الفئات الهشة بما فيهم الاطفال من ذوي الاعاقة والاناث، ومن يقطنون في مناطق نائية) وهذا يعني ايلاء اهتمام خاص بهم في الاوقات العادية فكيف بوقت الطوارئ.

وهل تم مراعاة الجوانب النفسية لهذه العملية ومشاركة واستشارة خبراء الصحة النفسية، وكذلك مشاركة ومشاورة مؤسسات الصحة النفسية على الصعيد المحلي والوطني، والاطلاع على التجارب الدولية

وهل تم اشعار مؤسسات القطاع الخاص للاتصالات وشبكات الانترتت بدورها في انجاح التعليم عن بعد لتمكين جميع الطلبة من الوصول لهذه الخدمة بغض النظر عن اشتراك ذويهم في خدمات الانترت ام لا، فعلى الأقل لماذا لا يتم تفعيل رابط تربوي حصري مجاني يمكن الوصول اليه والتقاط اشارته كتلك التي يتم تفعليها عند شحن رصيد الهاتف الخلوي، وتكون خدمة قوية تصل الى جميع الطلبة في جميع الاوقات ودون تمييز؟ وهل هناك جهه رقابية ترعى وتراقب هذا الالتزام الاخلاقي والوطني على شركات الاتصال ومزودي خدمة الانترنت قبل ان يكون التزاما قانونياً وحقوقياً واجب الإعمال. وما هي المعلومات المتوافره حول هذا الموضوع بالتحديد، لان من شأن توافر هذا الأمر أن يحقق انجاز الحد الادني من التعليم عن بعد.

هل هنالك اجراءات/ موارد/ تدابير من طرف الوزارة لتوفير أجهزه تعلم عن بعد للتلاميذ الأكثر فقراً وضعفاً، وإن لم تستطع الوزارة توفير ذلك فهل لديها خطة للتواصل مع جهات يمكن ان تقدم المساعدة والعون التقني واللوجستي لتوفير تلك الاجهزة؟ وما هي الخطوات التي تمت في هذه السياق، وهل ممكن ان يتعرف عليها الطلبة واولياء الامور.

وما هي أنماط اختبار وتقييم الطلبة عن بعد، وهل ستتجاوز هذه الانماط القلق الناجم عن التعلم عن بعد، وكذلك قلق ذويهم في متابعة ومراجعة مدى تقدم والتزام وفهم ابنائهم لما يتم عرضه من معارف تربوية عن بعد، وهل سيقلص التعليم عن بعد من واقع ( الاب المعلم والام المعلمة في البيت ) وخصوصاً إن كانت خبرة اولياء الأمور في السوشيال ميديا معقولة أو ضعيفة، او ربما ليس لديهم خبرة أصلاً.

وهل سيتبنى نظام التعليم عن بعد سياسية اتمام المنهج ( أي تغطية الكتاب المدرسي من الجلدة الى الجلدة كما يقولون) ام سيكون تعليم مرن يترك فيه هامش كبير لخبرة المعلم وابداعة ويلبي الاحتياجات والمعارف والمواهب الاساسية للطلاب.

وما هو دور المشرفين التربويين في هذا المشروع، وهل سيتلقون تدريباً حول مهارات الاشراف التربوي عن بعد، وهل سيكون هنالك تواصل ما بين الطلبة والاخصائي المجتمعي في المدرسة لطلب النصح والمشورة، وهل يستطيع الطالب التواصل مع ادارة المدرسة ان كان لدية طلب اواقتراح اوشكوى او مظلمة، وهل سيتوافر رابط ” صندوق مقترحات وشكاوى الطلبة عن بعد ” يمكن الاجابة عليه بشكل فاعل.

وما هو دور لجنة التربية والتعليم في المجلس التشريعي في متابعة التعليم عن بعد وتقديم الحماية التشريعية لهذا الحق، وتعزيز المساءلة البرلمانية والمساءلة على اعماله.

الحق في الوصول للتعليم، سواء أكان وجاهياً ام تعليم عن بعد، هو ضرورة لا غنى عنها، لأن التعليم والحياة مترادفان ومتلازمان، وهما وجهان لحق واحد.

مقالات ذات صله