مجلس منظمات حقوق الإنسان يدين الاعتداء على المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزةويدعو إلى إنهاء حالة الطوارئ واحترام الحريات العامة

مجلس منظمات حقوق الإنسان يدين الاعتداء على المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزةويدعو إلى إنهاء حالة الطوارئ واحترام الحريات العامة

يتابع مجلس منظمات حقوق الإنسان، بقلق، تراجع حالة حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة في الآونة الأخيرة، وبخاصة انتهاكات الحق في حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي، في ظل استمرار حالة الطوارئ غير الدستورية، وذلك من خلال استدعاء واحتجاز وتوقيف العشرات من ال على تلك الخلفية.

ووفقاً لتوثيق مؤسسات المجلس الأعضاء، فقد شهد العام 2020 ارتفاعاً ملحوظاً في انتهاكات حرية الرأي والتعبير في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث رصدت ووثقت استدعاء واحتجاز وتوقيف عشرات المواطنين على خلفية حرية الراي والتعبير، وفض 6 تجمعات سلمية.  واحتجزت الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية العديد من النشطاء والصحفيين، وغيرهم من المواطنين، على خلفية مشاركتهم منشورات على صفحات التواصل الاجتماعي.  وفي ذات السياق، قام جهاز الأمن الداخلي باستدعاء واحتجاز عدداً من المواطنين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، على خلفية انتقادهم أداء السلطات في القطاع عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.  وتعرض عدد من المحتجزين في كلاً من الضفة وغزة للضرب وإساءة المعاملة، وعدم احترام حقهم في ضمانات المحاكمة العادلة، لاسيما احتجازهم في ظروف غير إنسانية وغير ملائمة صحياً رغم انتشار فايروس كورونا، ولاسيما خلال شهر أيلول الجاري.

وعلى صعيد الحق في التجمع السلمي، وثقت مؤسسات المجلس اعتداء الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية على مظاهرة سلمية تجمعت يوم السبت الموافق 05/09/2020 في دوار المنارة بمدينة رام الله بدعوة من “الحراك الرافض لاتفاقية سيداو”؛ حيث قامت الأجهزة الأمنية بتفريق المظاهرة بإلقاء قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع تجاه المتظاهرين، مما أدى إلى اختناق عدد من المشاركين والمارة، وتبع ذلك اعتقال الأجهزة الأمنية نحو 20 مواطناً من المشاركين فيها، من بيهم طفل.

أما في قطاع غزة؛ حيث أُعلن عن إجراءات مشددة لمواجهة تفشي فايروس كورونا، وثقت مؤسسات المجلس قيام عناصر من جهاز الشرطة بتفريق مواطنين كانوا قد تجمعوا في حي الشيخ ناصر في مدينة خانيونس، حيث لجأت الشرطة إلى تفريقهم باستخدام العنف؛ من خلال الضرب بالهراوات وملاحقتهم ومداهمة منازلهم واعتقال عدد منهم.  كما أصيب عدد المواطنين؛ من نساء ورجال، بجروح وكسور نتيجة اعتداء عناصر الشرطة على المتواجدين في المكان، إضافة إلى تفريق تجمعات أخرى بالقوة في مناطق مختلفة من قطاع غزة.

وفي سياق مماثل، منعت الأجهزة الأمنية القضاة المنتدبين والمحامين ونشطاء المجتمع المدني ووسائل الإعلام من الدخول لمجمع المحاكم في مدينة البيرة يوم الإثنين الموافق 07/09/2020 لحضور جلسة المحاكمة الخاصة بدعواهم بشأن الاعتراض على قرار ندبهم إلى المؤسسات الحكومية، وذلك من خلال نصب الحواجز الأمنية على مدخل المحكمة، في انتهاك صارخ للحق في اللجوء للقضاء، وعلنية الجلسات القضائية، وفرض قيود على وسائل الاعلام، خلافاً للقانون.

ويرى المجلس أن هذه الانتهاكات تأتي في ظل استمرار السلطة التنفيذية بتمديد حالة الطوارئ وتجديدها خلافاً لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني، بما يشكل انتهكاً خطيراً لمبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات، وينتهك التزامات دولة فلسطين بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت ليها، وهذا يتطلب إنهاء حالة الطوارئ والاكتفاء بالتشريعات السارية لمواجهة انتشار فايروس كورنا “كوفيد 19″وعدم استغلال حالة الطوارئ للتعدي على حقوق الإنسان والحريات العامة، وتجنب المبالغة في التدابير الأمنية، وهذا ما أكد عليه بيان مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أمام مجلس حقوق الإنسان بشأن استغلال حالة الطوارئ المعلنة في العديد من الدول لانتهاك حقوق الإنسان.

ويؤكد المجلس على موقفه الثابت والداعي إلى إعمال اتفاقيات حقوق الإنسان في النظام القانوني الفلسطيني ووجوب نشرها في الجريدة الرسمية، كما يؤكد رفضه الشديد لخطاب الكراهية والتحريض على العنف الذي تتبناه بعض الجماعات في المجتمع الفلسطيني، ويؤكد المجلس على أن الحق في حرية الرأي والتعبير المكفول في التشريعات الفلسطينية والاتفاقيات الدولية لا يتيح لأي كان القيام بالتحريض على المؤسسات النسوية والحقوقية والدعوة للتعصب والتكفير والتخوين.  وعليه، يرى المجلس أن ارتفاع معدلات العنف في المجتمع الفلسطيني وبخاصة العنف ضد المرأة وقتل النساء يستوجب وقفة جديدة لمواجهته بإجراءات وتدابير سياساتية وتشريعية مناسبة، ويرى المجلس أن إقرار قانون حماية الأسرة من العنف بات ضرورة ملحة في هذا التوقيت، توجب على الجهات الرسمية تحمل مسؤوليتها اتجاه قضايا الأسرة وبخاصة النساء لوقايتهن وحمايتهن من العنف.

ويعبر مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية عن قلقه الشديد من التراجع المستمر لحالة حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة، لاسيما خلال فترة التمديد والتجديد المستمر لإعلان حالة الطوارئ.  ولجوء الأجهزة الأمنية لاحتجاز المواطنين على خلفية ممارستهم حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، مما يجعل من الاحتجاز احتجازاً تعسفياً، وأن تعسف هذه الأجهزة باستخدام القوة  يمثل انتهاكات للحقوق والحريات العامة للمواطنين بما يشكل جرائم دستورية موصوفة في القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003، ومخالفات للتشريعات المحلية النافذة، ويخل بالالتزامات دولة فلسطين المترتبة على انضمامها للاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان؛ لاسيما احترام وحماية وإعمال الحق في الكرامة، والحرية والأمان الشخصي، والحق في حرية في الرأي والتعبير والتجمع السلمي وغيرها من الحقوق والحريات.  ويؤكد المجلس أن هذه الانتهاكات تعكس توجهاً مخالفاً لما أكده رئيس مجلس الوزراء الدكتور محمد اشتية من حرص على صون حرية الرأي والتعبير، مشدداً على أنه لن يعتقل أي مواطن على خلفية حرية الرأي والتعبير عندما تولى منصبه.[1]

مجلس منظمات حقوق الإنسان إذ يهيب بالمواطنين التحلي بالمسؤولية والالتزام في اتباع التدابير والوقائية للحد من انتشار فايروس كورونا، والتحلي بالدقة في تداول المعلومات، فإنه يطالب بما يلي:

  1. إنهاء حالة الطوارئ المعلنة لمواجهة خطر فايروس كورونا ومنع تفشيه، وإعادة الاعتبار للقانون الأساسي الفلسطيني، وإعمال التشريعات النافذة والكافية لمواجهة خطر انتشار الفايروس.
  2. احترام الحقوق الأساسية بما في ذلك وقف احتجاز المواطنين خلافاً لأحكام القانون، وفتح تحقيق شفاف وفعال وجدي بحق كل من تعرض للانتهاك، وضمان إنصافهم وجبر الضرر عنهم.
  3. ضرورة إنفاذ اتفاقيات حقوق الإنسان التي انضمت لها دولة فلسطين في النظام القانوني الفلسطيني ونشرها في الجريدة الرسمية، وانفاذها على الصعيد السياساتي والتشريعي وتطبيقها على أرض الواقع.
  4. ضرورة الإسراع في اتخاذ الإجراءات والتدابير السياساتية والتشريعية لمواجهة العنف ضد النساء وداخل الأسرة وتبني منظومة تشريعية متكاملة بما فيها قانون حماية السرة من العنف لوقاية وحماية النساء من العنف، واتخاذ التدابير الكفيلة للحد من خطاب التحريض والكراهية في المجتمع الفلسطيني.
  5. إصدار مرسوم رئاسي على وجه السرعة بشأن تحديد موعد الانتخابات العامة “الرئاسية والتشريعية” واستعادة الحياة التشريعية بدوريها الرقابي والتشريعي، والفصل بين السلطات.

مقالات ذات صله