المركز الفلسطيني يدين اقتحام مركز يبوس الثقافي، ومعهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى في مدينة القدس

المركز الفلسطيني يدين اقتحام مركز يبوس الثقافي، ومعهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى في مدينة القدس

اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي صباح أمس الأربعاء الموافق 22 يوليو 2020، مركز يبوس الثقافي، ومعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، وسط مدينة القدس الشرقية المحتلة، واستولت على آلاف الوثائق والملفات، وأجهزة الحاسوب، والأجهزة اللوحية، وكاميرات المراقبة. وبالتزامن، اقتحمت تلك القوات منزل مديري المؤسستين، الزوجين رانيا الياس، وسهيل خوري، الكائن في بلدة بيت حنينا، شمالي مدينة القدس الشرقية المحتلة، وقامت بتفتيشه، وصادرت عدة اجهزة، وملفات خاصة من منزلهما، ثم قاموا باعتقالهما.

المركز الفلسطيني لحقوق الانسان إذ يدين بشدة ممارسات الاحتلال الممنهجة غير القانونية التي تستهدف وجود المؤسسات الفلسطينية في القدس المحتلة، وتغيير معالم المدينة، فإنه يطالب المجتمع الدولي بالضغط على قوات الاحتلال من أجل وقف اعتداءاتها ومحاولات تغيير وضع المدينة وتهويدها، وتهديد الوجود الفلسطيني فيها، كان آخرها إعادة اعتقال محافظ مدينة القدس، قبل نحو أسبوع، وإحالته للتحقيق، وتفعيل قرارات مجلس الأمن ذات العلاقة، بما فيها تلك التي تلغي تغيير وضع المدينة المقدسة.

ووفق متابعة المركز، ففي حوالي الساعة 9:00 من صباح يوم أمس الأربعاء الموافق 22 يوليو 2020، اقتحمت قوة من شرطة ومخابرات الاحتلال مركز يبوس ومعهد ادوارد سعيد الوطني للموسيقى في شارع الزهراء، بمدينة القدس المحتلة، وقامت بمصادرة وثائق وملفات وأجهزة حاسوب وأجهزة لوحية وكاميرات مراقبة. وأفاد مدير المعهد في مدينة القدس، محمد مراغة، بأن قوة من شرطة ومخابرات الاحتلال كانت قد تواجدت امام مقر المعهد بانتظار وصول الموظفين إليه، قبل اقتحامه، متذرعة بوجود قرار بحوزتها من شرطة الاحتلال مصادق عليه من المحكمة يسمح لها بتفتيش المعهد ومصادرة الاجهزة والملفات بادعاء صلتها بتمويل الارهاب. كما واعتقلت قوة الاحتلال المدير الإداري السابق في مركز يبوس الثقافي، داوود الغول، بعد ان اقتحمت منزله في بلدة سلوان، وصادرت منه وثائق وملفات.

وأضاف مراغة أن قوات الاحتلال صادرت كميات كبيرة من الملفات واجهزة الحاسوب، شملت كل الملفات المالية منذ عام 2014 -2020، وجميع اجهزة الحاسوب، ويقدر عددها ب(7) أجهزة، وجميع الاوراق في المعهد. وذكر بأن قوات الاحتلال أخرجت نحو 21 صندوقاً من الحجم المتوسط من الملفات والاجهزة، وكذلك الامر من مركز يبوس الثقافي، اضافة الى مصادرة كاميرات المراقبة. وأكد أن قرابة 15 عنصرا من الشرطة والمخابرات تواجدوا في المعهد اضافة الى انتشار قوات اخرى في محيطه، لافتا الى ان قوات الاحتلال صادرت اجهزة من منزل مديري المؤسستين سهيل خوري، وزوجته رانيا الياس. وأشار مراغة ان قوات الاحتلال زعمت ان هذا الاقتحام جاء بسبب ما اسموه “تمويل الارهاب” وان هناك قرار من المحكمة يسمح لها بمصادرة اي محتوى من المعهد، دون تقديم اي شرح لذلك. واوضح مراغة ان قوات الاحتلال اقتحمت كذلك مكتب مدقق حسابات المعهد في القدس.

من جهته أفاد محامي الزوجين، ناصر عودة، أنهما احتجزا في مركز شرطة أبو غنيم، جنوبي مدينة القدس المحتلة، بتهمة تمويل منظمات إرهابية، حيث خضعا لتحقيق هناك لأكثر من 12 ساعة متواصلة، ثم أخلي سبيلهما بعدة شروط. أما المدير الإداري السابق لمركز يبوس، داود الغول، فقد تم تمديد اعتقاله حتى عرضه على المحكمة صباح اليوم التالي.

وادعت سلطات الاحتلال خلال بيان مشترك للمتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية في مدينة القدس، والمتحدثة باسم وزارة العدل، والمتحدثة باسم مصلحة الضرائب، أن عملية التوقيف جاءت بناءً على تحقيق سري أظهر الشك في وجود مخالفات وارتكاب جرائم اقتصادية خطيرة تتعلق بتهرب الدخل وجرائم الضرائب وجرائم غسل الأموال وجرائم أخرى.

يذكر ان الموسيقار سهيل خوري، 57 عاماً، أسهم في تأسيس مجموعة من المؤسسات الفنية والثقافية في فلسطين، وتمكين وتطوير معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، بفروعه المنتشرة في المدن الفلسطينية. اما زوجته السيدة رانيا الياس، فهي تدير مركز يبوس الثقافي، وهو منظمة أهلية فلسطينية، تأسست في العام 1995 ومركزها القدس الشرقية، وتهدف إلى إنعاش الحياة الثقافية في المدينة المحتلة، وإعطاء المدينة لمسة تعكس أهميتها العربية، تاريخيا، ودينيا، وسياسيا، وثقافيا.

يرى المركز أن إجراءات الاحتلال غير قانونية وتندرج ضمن سياسة أصيلة تنتهجها سلطات الاحتلال بحق مدينة القدس المحتلة ومؤسساتها منذ احتلالها في حزيران 1967، تهدف لاقتلاع الفلسطينيين من المدينة، وتفريغها من سكانها، ومحاربة أي وجود لهم فيها، وتغيير معالمها لصالح المزيد من الاستيطان، وإضفاء الطابع اليهودي عليها لفرض حقائق على الأرض تلغي الحق الفلسطيني فيها.

ويؤكد المركز على أن القدس الشرقية مدينة محتلة، ولا تغير كافة الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال في أعقاب احتلال المدينة في عام 1967 من وضعها القانوني كمنطقة محتلة.

ويطالب المركز الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بالوفاء بالتزامها بموجب المادة الأولى المشتركة في اتفاقيات جنيف بضمان احترام الاتفاقية في كافة الظروف. ويرى المركز بأن مؤامرة الصمت التي يمارسها المجتمع الدولي تشجع إسرائيل على اقتراف المزيد من الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما فيها إجراءات تهويد القدس الشرقية المحتلة.

مقالات ذات صله