معا تصدر دليل المرشد في البستنة العضوية: فن تخطيط وإدارة البستان البيئي

معا تصدر دليل المرشد في البستنة العضوية: فن تخطيط وإدارة البستان البيئي

أثبتت جائحة الكورونا التي حجرتنا في منازلنا، كما حجرت البشرية جمعاء، بأننا نعيش في أجواء حربية شبيهة بأجواء الانتفاضات الفلسطينية ومنع التجول المفروض علينا من قبل الاحتلال الصهيوني.  وفي ظل هكذا ظروف معيشية، تعطل معظم الناس عن أعمالهم، وتعاظمت بشكل رهيب نسب البطالة والفقر، وهي النسب الكبيرة أصلا.

الحصار القسري الذي فرضته علينا جائحة الكورونا، يضاف إلى الحصار الوحشي المفروض أصلا من قبل الاحتلال؛ فثبت لنا للمرة المليون خطورة استمرار استهلاك معظم احتياجاتنا الغذائية من إسرائيل وشركاتها، والمراهنة على الزراعات التصديرية، وكأننا نعيش في بلد حر وذي سيادة، وتغييب حقيقة أن إسرائيل هي التي تتحكم بحركتنا وقوانا العاملة ورأسمالنا وجميع الصادرات إلى الأسواق الخارجية التي لا يمكنها التحرك دون موافقة الاحتلال، لأنها تشحن عبر إسرائيل والموانئ والأراضي التي تسيطر عليها الأخيرة؛ ما يضع مجرد وجود الزراعة الفلسطينية التصديرية و”تنافسيتها” وربحيتها تحت رحمة الاحتلال وسياساته واعتباراته الاقتصادية-الأمنية.

لذا، فإن المنطق المقاوم السليم لشعب يرزح تحت بساطير الاحتلال يقول بضرورة تشجيع الانتاج الزراعي المنزلي المقاوم المتنوع والمكتفي ذاتيا والخالي من الأوساخ الكيميائية، فضلا عن إكثار وتعزيز الحيازات الزراعية الصغيرة التي تنتج لغرض تغطية استهلاكها الأسري.

وهنا لا بد من تحدي الخنق المفروض احتلاليا على الأراضي والمياه والتسويق، من خلال تشجيع وتحفيز الانتاج الزراعي البيئي المتنوع الذي يتميز بتدني مدخلات الإنتاج (بما في ذلك المياه) وانخفاض تكلفتها، ومستوى مرتفع من إعادة تدوير مخرجات الانتاج ورأس المال المتراكم، وارتفاع متوسط الغلة الذي يقاس بمحصلة مجاميع المحاصيل المنوعة والمتداخلة في الدونم الواحد.  وفي المحصلة، تحكمنا بما ننتج ونأكل من غذاء نظيف وصحي؛ بمعنى ممارسة سيادتنا الإنتاجية الوطنية على غذائنا، والتحرر من تحكم الاحتلال في عملية إطعامنا وتجويعنا.

الوضع الطبيعي لشعب تحت الاحتلال، يفترض وجود مقاومة منظمة للأخير بكافة أشكالها، بما في ذلك المقاومة الاقتصادية-الإنتاجية التي تتجلى في بعض جوانبها بالحماية الشعبية لصغار المزارعين واستهلاك منتجاتهم، ومقاطعة منتجات الاحتلال.  وفي المحصلة تبني سياسة إنتاجية وطنية تعتمد على مدخلات إنتاج محلية، وتشجع الناس على العمل الزراعي وتنويع الانتاج الذي يلبي الاحتياجات المحلية بالدرجة الأولى.

لهذا كله، ولمواجهة الجائحتين الوحشيتين الجاثمتين على أرضنا: الاحتلال والكورونا، جاء هذا الكتاب ليشكل دليلا عمليا وإرشاديا متخصصا حول أسس ومبادئ وأساليب وتقنيات البستنة البيئية المنزلية أو البستنة على نطاق الحقول الزراعية الصغيرة والمتوسطة أيضا.

نقطة البداية لحماية أنفسنا وأطفالنا من الإصابة بالأمراض، تتمثل في التخفيف إلى الحد الأدنى من تناول الأطعمة المصنعة، بحيث نتناول كمية أقل ونوعية أفضل. والأهم من ذلك أن نتحكم بطعامنا من خلال إنتاجه بأنفسنا من المكونات الأساسية التي يكون من السهل علينا التأكد من عدم تلوثها بالكيماويات.  وهذا يعني العودة إلى الزراعة البلدية والطبيعية وأن نكثر من تناول الخضار البلدية الموسمية الطازجة…

وإذا كان المرء لا يمتلك قطعة أرض حول المنزل، عندئذ يمكنه القيام بعمل زراعي، ولو جزئي، لتوفير بعض احتياجاته العذائية الأساسية. فهناك دائما متسع منن المساحة في المطبخ وعلى عتبات النوافذ وفي الشرفات وعلى الأسطح وفي الأوعية وعلى الجدران وفي الساحة وأماكن أخرى. الرابط للدليل:

https://www.maan-ctr.org/old/pdfs/Books/Almorshed-V2.pdf

مقالات ذات صله