لجان العمل الصحي: يوم المرأة العالمي مناسبة لإستكمال العمل على إنصاف المرأة وإستنهاض الجهود لإحقاق العدالة والمساواة

لجان العمل الصحي: يوم المرأة العالمي مناسبة لإستكمال العمل على إنصاف المرأة وإستنهاض الجهود لإحقاق العدالة والمساواة
يأتي يوم المرأة العالمي هذا العام وسط الكثير من المتغيرات المحلية والدولية والإقليمية التي تضع المرأة الفلسطينية في دائرة الإستهداف والإنتقاص من حقوقها التي ناضلت وقاومت لتحقيقها في الوقت الذي يتحدث فيه العالم ومؤسساته الدولية والحقوقية عن إستراتيجيات وبوادر عمل ومبادرات لتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة وتضمينها في القوانين والدساتير الدولية.
فالمرأة الفلسطينية التي كانت السباقة على مستوى العالم لحجز مكان متقدم لها في كافة الميادين منذ أواخر القرن الثامن عشر وكان يشار لها بالبنان يجري اليوم إستهدافها بشكل مباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي يقتل حلمها وحلم شعبها بالحرية والاستقلال والتقدم عبر القتل الممنهج الذي يتعرض لها الفلسطينيون ومنهم النساء وتضييق سبل العيش عبر مصادرة الأراضي وهدم المنازل والاعتقالات المتواصلة للأبناء والأزواج والأباء وحرمانهن من الوصول للعمل والدراسة بهدم المدارس وتهجير التجمعات السكنية في المضارب البدوية والأرياف عدا عن منعهن من العلاج والخدمات الصحية.
واليوم ومع إحياء العالم للمناسبة ترزح في سجون الاحتلال 44 فلسطينية من بينهن 15 أم إقتلعن من وسط عائلاتهن، وتعيش الأسيرات وسط ظروف صعبة حيث الإهمال الطبي المتعمد وسوء التغذية وتقييد الحركة ومنع الزيارات والتواصل مع الأهل وقد تكون حالة الأسيرة إسراء الجعابيص الشاهد الحي على صلف الاحتلال وعنجهيته بحق الاسيرات والأسرى البالغ عددهم في السجون قرابة الخمسة ألاف أسير. وليس خافياً على أحد ما نقل وتسرب مؤخراً من زنازين التحقيق العنف الذي مورس بحق أسرى وأسيرات فلسطينيات عبر الشبح والتهديد والضرب وغيرها من الممارسات العنصرية وسط صمت دولي مطبق أفلت وأطلق يد المحققين لاستخدام أساليب قاتلة كادت تصل ببعض الأسرى حد الشهادة.
وفي سياق التطورات الأخرى جاءت صفقة القرن لتحرم الفلسطينيين وفي مقدمتهم النساء بما يشكلنه من نصف المجتمع الفلسطيني الذي قارب الخمسة ملايين مواطن في الضفة الغربية من أي أمل في بناء مستقبل آمن وحضاري تعمه العدالة والمساواة بما يعيد الصراع إلى بداياته قبل سبعة عقود.
وتعاني النساء في قطاع غزة من حصار مشدد تفرضه إسرائيل ما يحرمهن من الطبابة والتعليم وتوفير مقومات الحياة الآدمية.
ولا تقف معاناة المرأة الفلسطينية عند النساء داخل فلسطين المحتلة بل طالت تلك اللواتي جرى تشريدهن وتهجيرهن إلى مخيمات اللجوء في فلسطين وخارجها مع البدء بإجراءات تصفية وكالة الغوث الدولية “الأونروا” بما يعنيه ذلك من حرمانهن من الخدمات الصحية والتعليمية والعمل والإعاشة، بالإضافة إلى إعادة تشريد الكثيرات مع عائلاتهن في مناطق الصراع التي تشهدها دول عربية عديدة كسوريا.
وعلى الصعيد الداخلي لا زالت القوانين قاصرة عن حماية حقهن في الحياة إذ أن جرائم القتل على خلفية ما يسمى “بالشرف” تتواصل دون رادع حقيقي رغم إنضمام دولة فلسطين للعديد من المعاهدات والإتفاقات والعهود الدولية الخاصة بحقوق المرأة، بالإضافة لوضع العراقيل أمامها في تقلد المناصب العليا والتمييز ضدها في العمل والأجر. ولعل أخطر ما في هذا الجانب مطالبة قوى اجتماعية متشددة بإالغاء الإتفاقات المتعلقة بالمرأة وعدم العمل بها رغم التوقيع عليها والإنضمام لها ما يحرم النساء من العدالة والمساواة.
وإننا في مؤسسة لجان العمل الصحي ولمناسبة يوم المرأة العالمي إذ نحيي المرأة الفلسطينية ونضالاتها على كافة المحاور والمستويات ونبرق للمرأة العالمية بأجمل التحيات لنؤكد على:
  1. ضرورة العمل الجاد والسريع ومن كافة الأطراف الفلسطينية والعالمية لتبييض سجون الاحتلال وإطلاق سراح الأسرى والأسيرات.
  2. تبني إستراتيجية وطنية تبدأ بإنهاء الإنقسام الذي كانت المرأة أبرز ضحاياه للتصدي لسياسات الاحتلال وصفقة القرن التي تستهدف الكل الفلسطيني.
  3. تفعيل الإتفاقات والمعاهدات الدولية التي إنضمت لها دولة فلسطين فيما يتعلق بحقوق النساء والأطفال وتطوير القوانين المحلية لتستجيب لها.
  4. وقف كل أشكال التمييز في المنظومة الفلسطينية في كل الميادين الحياتية بما يعطي المرأة حقها في المساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
  5. التصدي لمحاولات شطب الأونروا وإنهاء وجودها كونها الشاهد على مأساة الشعب الفلسطيني كي تستمر في خدماتها حتى تحقيق العودة لللاجئين إلى ديارهم التي إقتلعوا منها عنوة.
عاش الثامن من آذار وعاشت المرأة الفلسطينية حامية الحلم الفلسطيني وحامية المشروع الوطني

مقالات ذات صله