مركز حيدر عبدالشافي ينظم ورشة حول “الإعلان عن صفقة القرن وسبل مواجهتها”

مركز حيدر عبدالشافي ينظم ورشة حول “الإعلان عن صفقة القرن وسبل مواجهتها”

نظَّم مركز حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية، اليوم الخميس، ورشة عمل حول تداعيات صفقة القرن وسبل مواجهتها، بحضور مدير المركز الباحث السياسي أ. محسن أبو رمضان، والباحث السياسي أ. منصور أبو كريم، ومجموعة من الباحثين والمفكرين.

وأشار أ. منصور إلى ما أورده مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير، من خلال فكرته الأساسية القائمة على عدم إخلاء أي مواطن سواء إسرائيلي أو فلسطيني من مكان سكانه، بمعنى أن الفلسطيني والإسرائيلي سيظلوا مكانهم، وبالتالي المعادلة تقوم على أساس أكبر قدر من الأراضي وأقل عدد من السكان، لذلك الخارطة خارطة تتعرج وتتنوع وتتوسع تضمن هذا المحدد الرئيسي البعد عن القنبلة الديمغرافية وضم أكبر قدر من الأرض بأقل عدد من السكان.

وبدوره، أوضح أ. محسن أن تبني مشروع اليميني المتطرف بقيادة نتنياهو قائم على فكرة السلام الاقتصادي وحسم القضايا الكبرى الخاصة بالقضية الفلسطينية، حيث أنهم في إطار المرحلة الانتقالية تحدثوا عن تأجيل بعض قضايا الحل النهائي، فقد أراد ترامب مع نتنياهو حسم تلك القضية لصالح المشروع الصهيوني التوسعي، وبالتالي الإصرار على الاعتراف بيهودية الدولة شكل من أشكال العنصرية.

وأضاف أن توقيت الإعلان عن هذه الصفقة جرى نقاش كبير فيه عبر وسائل الإعلام حيث أنه يخدم كلًا من نتنياهو وترامب، فنتنياهو ملاحق بفضائح الفساد وخيانة الأمانة وهدر المال العام والرشوة، وأيضًا ترامب ملاحق في آليات المساءلة في الكونغرس ومجلس الشيوخ على خلفية قضايا أوكرانيا وعملية التجسس ضد منافسه في الحزب الديمقراطي جو بايدن، ولذلك الطرفين وجدوا مصلحة في توقيت الإعلان، من أجل تحرير الطرفين من المأزق على المستوى الذاتي وضمان استمرار حكم نتنياهو في المرحلة الانتخابية القادمة.

وأكد على أن ما يدور الآن هو امتداد لسياسة قديمة، سواء اليسار أو اليمين كلاهما لا يؤمن بإقامة دولة فلسطينية وجميع المقترحات من حزب العمل وكاديما وأزرق أبيض، وغيرهم من الأحزاب لم تعط الشعب الفلسطيني حقوقه وتقرير المصير بإقامة دولته السيادية والتي تملك النفوذ على الأرض والحدود والمعابر، فهي مرفوضة من منطلق أيديولوجي صهيوني.

إسرائيل من زاوية المبدأ وفق الأيديولوجية الصهيونية لا تؤمن بفكرة وجود شعب فلسطيني على الأرض الفلسطينية التاريخية، بل تؤمن بوجود عدد من السكان لهم حقوق اقتصادية مدنية تسهيلاتية ليست لها علاقة بأي بعد سياسي في أي حالٍ من الأحوال.

وأشار إلى أن كافة المقترحات التي قدمت منذ العام 1967 إلى الآن بما يتعلق بمعالجة القضية الفلسطينية من المنظور الإسرائيلي لا تتضمن دولة فلسطينية، فهي لم تخرج عن إطار فكرة الحكم الإداري الذاتي التي طرحت للسادات في كامب ديفيد وأيضًا تم استمرارية هذا الطرح بما يتعلق بالعلاقة مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في اتفاقية أوسلو، والذي كان عبارة عن مرحلة انتقالية تتحول بها السلطة إلى دولة.

وأفاد بأن السلطة حاولت محاربة النهج الإسرائيلي من خلال توجهها إلى محكمة الجنايات الدولية “لاهاي” عام 2004م، والاعتراف بفلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة بموافقة 140 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، التوقيع على ميثاق روما المنشئ لمحكمة الجنايات الدولية ليتم ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وخاصة الثلاث عمليات العسكرية الواسعة على قطاع غزة، وملف الاستيطان وتهويد القدس.

ونوَّه إلى أن الهدف من إعداد وإعلان “صفقة القرن” هو سيطرة إسرائيل على المشهد السياسي والنفوذ الاقتصادي في المنطقة، بمعنى أن تتحول إلى دولة إمبريالية صغرى تهيمن على الإقليم نتيجة أنها مترابطة مع حركة الرأس مال العالمي مركزه في الولايات المتحدة الأمريكية.

وحول أسباب طرح الصفقة في هذا التوقيت، أوضح أ. محسن أنها استثمار لسلسلة من ما يسمى بالإنجازات الإسرائيلية، فواحدة من الإنجازات الإسرائيلية هي الانقسام، كما كان بالسابق ذكر “بيرس” أن من أهم الإنجازات الإسرائيلية هو إقامة الدولة وإحتلال ال67 والسيطرة على باقي الأراضي الفلسطينية، وهناك من يرى أن اتفاقية “أوسلو” من أهم الإنجازات الإسرائيلية.

ولمواجهة الصفقة والحفاظ على الحق الفلسطيني، أكد أ. محسن على أنه لابد من العمل على ثلاث مسارات، المسار الأول يتمثل في ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني من خلال إعادة بناء منظمة التحرير على قاعدة تضمن مشاركة الجميع وقاعدة انتخابية ديمقراطية خارج إطار الكوتة الفصائلية، وإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، والمسار الثاني هو استثمار وجود فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة من خلال الإعلان عن دولة فلسطين وترجمتها على الأرض والاعتراف بها على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس، أما المسار الثالث تعزيز مقومات الصمود الوطني عبر تحقيق حكم ديمقراطي رشيد عبر الانتخابات ودعم الـBDS وإعادة الرواية الفلسطينية التاريخية للرأي العام العالمي بأن الشعب الفلسطيني شعب تم تهجيره من أراضيه على يد العصابات الصهيونية.

مقالات ذات صله