المركز الفلسطيني والإغاثة الطبية تعقدان مؤتمراً بعنوان”الأوضاع الصحية في قطاع غزة من منظور حقوق الإنسان”

المركز الفلسطيني والإغاثة الطبية تعقدان مؤتمراً بعنوان”الأوضاع الصحية في قطاع غزة من منظور حقوق الإنسان”

نظم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية مؤتمراً بعنوان: “الأوضاع الصحية في قطاع غزة من منظور حقوق الإنسان”، شارك فيه مختصون من وزارة الصحة الفلسطينية، والمؤسسات الدولية العاملة في المجال الصحي، والمؤسسات الصحية الأهلية العاملة في قطاع غزة.

يأتي هذا المؤتمر ضمن مشروع تعزيز واحترام واستيفاء الحق في الوصول لأعلى معايير الصحة في قطاع غزة والممول من قبل الاتحاد الأوروبي ويستمر لمدة ثلاث سنوات بالشراكة مع جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، ويهدف المشروع إلى تحسين الوصول للرعاية والخدمات الصحية، وتقديم الاستشارات والمساعدة القانونية والعون القانوني للمرضى الفلسطينيين، ونشر ثقافة حقوق الانسان والقانون الانساني الدولي وخاصة الحق في الصحة من خلال بناء وتعزيز قدرات طواقم العاملين في القطاع الصحي، بالإضافة لمتابعة وتوثيق انتهاكات الحق في الصحة والعمل على متابعتها، علماً بأنه سيتم تنفيذ 8 دورات تدريبية خلال هذا العام تستهدف 200 شخص من الطواقم الطبية ونشطاء الحق في الصحة بقطاع غزة.

بدأ المؤتمر بجلسة افتتاحية تحدث فيها أ. حمدي شقورة، نائب مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان لشؤون البرامج الذي سلط الضوء على أهمية العمل على تعزيز الخدمات الصحية من منظور حقوق الإنسان، وأن ذلك هو جوهر الشراكة في إطار هذا المشروع.  وأضاف شقورة أن الحق في الصحة يلقي التزامات كبيرة على أصحاب الواجب، وأنه في الوضع الفلسطيني تتحمل سلطات الاحتلال الإسرائيلية مسؤولية أساسية، ولكنها بدلاُ من ذلك تقوم بفرض حصار غير قانوني وغير إنساني على قطاع غزة، بخلف آثاراً كارثية على كافة مناحي الحياة، بما فيها تدهور الأوضاع الصحية.  كما تتحمل السلطة الفلسطينية المسؤولية أيضاً، وأن حالة الانقسام مست بشكل مباشر الحق في الصحة بحيث باتت صحة المواطن رهناً بهذا الانقسام السياسي.

من جانبه قال د. عائد ياغي، مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في محافظات غزة، إنه آن الأوان للمجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية التحرك العاجل وتحمل المسئوليات الأخلاقية والقانونية، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وللطواقم الطبية العاملة في الميدان.  وأكد د. ياغي أن الحق في الوصول إلى أفضل مستوى من الرعاية الصحية والجسدية هو حق طبيعي لا يجب المساس به، مشدداً على أن الاحتلال وبصفته قوة احتلالية عليه التزامات قانونية تجاه المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك حقهم بتلقي أفضل مستوى من الرعاية الصحية والجسدية والعقلية دون اعتبار للتكلفة المالية.

بدوره قال أ. أيمن فتيحة، مدير مكتب الاتحاد الأوروبي في قطاع غزة، أن الإغلاق الإسرائيلي المفروض على القطاع، وتردي الأوضاع الاقتصادية يشكل عائقا أمام الاستحقاق في الوصول إلى نظام الحماية الصحية، منوهاً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع تنقل المرضى خارج قطاع غزة لتلقي العلاج، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع الإغاثة الطبية والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يسعون لتعزيز الحق في الوصول إلى الرعاية الصحية والاستشارات القانونية والمساعدة القانونية للمرضى.

تناولت الجلسة الأولى “واقع الخدمات الصحية في قطاع غزة”، وأدارتها د. غادة النجار.  واستعرض خلالها د. بسام زقوت، الأوضاع الصحية في قطاع غزة، موضحاً أن التغييرات السكانية المستقبلية تنعكس على مستويات التخطيط للخدمات الصحية، الأمر الذي يتطلب جهوداً رسمية وأهلية لتحسين مستوى الخدمات الصحية لسكان القطاع، الذين يعانون من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.  وأكد د. زقوت على عدم كفاية المستشفيات والمراكز الصحية والقوى العاملة فيها، حيث أن كل 100,00 نسمة يتم خدمتهم عبر 0.8 مركز صحي، 1.4 طبيب، و0.1 طبيب أخصائي، وهذا غير كاف قياساً بالمعدلات العالمية.

وتناول د. فضل المزيني، الباحث في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، في ورقته القيود الإسرائيلية المفروضة على علاج مرضى قطاع غزة في الخارج، ودور المركز في مساعدة سفر المرضى المحولين للعلاج في الخارج.  واستعرض المزيني الأساليب التي تتبعها السلطات الإسرائيلية المحتلة التي تهدف من خلالها إلى حرمان المرضى من الوصول إلى المستشفيات المحولين إليها خارج قطاع غزة، مشيراً إلى سلطات الاحتلال عرقلت منذ فرض الحصار على قطاع غزة سفر نحو 60.000 مريض، وتدخل المركز لمساعدة نحو 6000 مريض ممن حرموا من السفر، وتمكن من الحصول على موافقة لنحو 40% منهم.

بدوره طالب د. مازن زقوت، عضو الهيئة الإدارية في جمعية الإغاثة الطبية، في مداخلته بتوطين الخدمات الطبية وفق استراتيجية وطنية مدروسة وبسقف زمني محدد، والعمل على تشكيل لجنة وطنية تضم خبراء من وزارة الصحة، وممثلي المؤسسات الأهلية والخاصة؛ لإعداد خطط توطين الخدمات الطبية وتنفيذها، مع مراعاة الأولوية للتخصصات الأكثر تحويلاً للعلاج بالخارج كالأورام، والقلب والأوعية الدموية.  ودعا د. زقوت إلى ضرورة إنشاء مراكز طبية متقدمة واستقدام الخبراء الفلسطينيين والعرب للعمل فيها.

وعرض أ. محمد لافي، منسق وحدة المناصرة في مكتب منظمة الصحة العالمية في قطاع غزة، لدور منظمة الصحة العالمية في دعم القطاع الصحي في أوقات الطوارئ، مشيراً إلى أن أحد الأدوار الرئيسية للمنظمة التدخل لدعم الدول الأعضاء فيها.  وأشار إلى أن المنظمة الدولية تقوم بتفعيل مجموعة الطوارئ التابعة لها على الفور، وتعمل جنباً إلى جنب مع وزارة الصحة الفلسطينية لتقييم الوضع الصحي وتنسيق الجهود لمواجهة الأوضاع الطارئة في قطاع غزة، وأنه رغم كل الجهود المبذولة ما تزال هنالك فجوة بين مستوى وجودة الخدمات الصحية واحتياجات سكان القطاع.

وقد أدارت الجلسة الثانية “الحق في الوصول إلى الخدمات الصحية“، أ. منى الشوا، مديرة وحدة المرأة في المركز. وقدم د. وليد صباح، مدير وحدة التنسيق مع المؤسسات الأهلية في وزارة الصحة، مداخلة تناول فيها مستوى الخدمات الصحية المقدمة لجرحى مسيرات العودة، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل بسيارات الإسعاف المتوفرة لديها في المحافظات الخمسة لإخلاء ونقل المصابين من الميدان إلى النقاط الطبية ومن ثم إلى المستشفيات.  وأوضح أن إنشاء خمسة نقاط طبية مجهزة على الحدود الشرقية لقطاع غزة في المحافظات الخمسة بهدف التدخل لإنقاذ حياة المصابين، خفّف من العبء على أقسام الطوارئ في المستشفيات.

من جهته تحدث عبد الناصر فروانة، رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عن الأوضاع الصحية للمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وارتفاع عدد الأسرى المرضى وتزايد عدد ضحايا الحركة الأسيرة نتيجة سوء الأوضاع الصحية والإهمال الطبي، الذين وصل عددهم إلى 67 شخصاً قضوا في سجون الاحتلال، عدا عن تردي الأوضاع الصحية لمئات الأسرى.

ودعت د. غادة النجار، مديرة المشاريع في المستشفى الأهلي، في ورقتها التي تناولت “حق الوصول إلى الخدمات الصحية في فلسطين: الانتهاكات والرؤى السياسية لمواجهتها” إلى العمل بشكل جدي على تمكين المرضى من الوصول إلى المشافي خارج قطاع غزة، وتمكين مرضى القطاع من الحصول على الخدمات الطبية الملائمة لعلاج أمراضهم، وخاصة توفير الأدوية والمستهلكات الطبية، وجلب الأطباء المتخصصين لإجراء العمليات الجراحية داخل مشافي القطاع.

بدورها قدمت د. سجى فتيحة، من جمعية الإغاثة الطبية، عرضاً توثيقياً لمجمل الاعتداءات الإسرائيلية على الطواقم والمرافق الطبية خلال الفترة من 2009 – 2019.  وقالت، أن هذه الاعتداءات تسببت بمقتل وإصابة المئات من العاملين في القطاع الصحي، فضلاً عن وقوع أضرار متفاوتة بالمرافق الصحية وسيارات الإسعاف.  وطالبت بتوفير الحماية الدولية للطواقم الطبية وفقاً لما نصت عليها الاتفاقيات الدولية.

وفي اختتام أعمال المؤتمر فُتح نقاش موسع، وطالب المشاركون:

  1. المجتمع الدولي بالضغط على دولة الاحتلال لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وذلك لضمان تمكين القطاع الصحي من القيام بواجباته لجهة توفير الأدوية والمستهلكات الطبية لمشافي القطاع، وجلب الأطباء والخبراء لإجراء العمليات الجراحية لمرضى قطاع غزة.
  2. بتوطين الخدمات الطبية وفق استراتيجية وطنية مدروسة وبسقف زمني محدد، والعمل على تشكيل لجنة وطنية تضم خبراء من وزارة الصحة، وممثلي المؤسسات الأهلية والخاصة لإعداد الخطط وتنفيذها.
  3. ضرورة التوقف عن سياسة فرض القيود المشدّدة التي تتبعها السلطات الإسرائيلية المحتلة بحق مرضى قطاع غزة، المحولين للعلاج في الخارج، والتي تحول دون سفرهم، وتحرمهم من تلقي العلاج في المشافي خارج القطاع.
  4. الوقف الفوري لسياسة التمييز بين المرضى الذين يحتاجون إلى “إنقاذ حياة”، والمرضى الذين يحتاجون “تحسين جودة حياتهم”، بحسب تصنيف السلطات الإسرائيلية المحتلة.
  5. التحقيق الجاد في الجرائم التي اقترفتها القوات الإسرائيلية المحتلة بحق المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم أعضاء الطواقم الطبية، بما في ذلك التحقيق في استخدام قوات الاحتلال لأنواع من الأسلحة المحظورة، وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وملاحقة مقترفي تلك الجرائم، وتقديمهم للمحاكم الدولية.
  6. الضغط على السلطات الإسرائيلية المحتلة لضمان توفير الرعاية الصحية للمعتقلين في السجون الإسرائيلية، وتقديم العلاج بشكل فوري وعاجل للمرضى منهم.
  7. تعويض وجبر الضرر عن المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمنهم الأشخاص ذوي الإعاقة الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية، والوقف الفوري لكافة الانتهاكات التي تنفذها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي ضدهم، بما فيها عمليات القتل والإصابة التي يتعرضون لها، ووقف كافة الاعتداءات التي تستهدف مؤسسات رعايتهم، تأهيلهم وتعليمهم.

مطالبة المؤسسات الحكومية المختصة ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية إلى تقديم المساعدات الصحية والنفسية للأشخاص ذوي الإعاقة، والرعاية الفنية والمالية لمؤسسات رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة، وذلك لضمان رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، خصوصاً من أصيب منهم أثناء المشاركة في مسيرات العودة 

مقالات ذات صله