جمعية بسمة للثقافة والفنون تعرض فيلم يصف ” غزة تحت النار”‎

جمعية بسمة للثقافة والفنون تعرض فيلم يصف ” غزة تحت النار”‎

عرضت جمعية بسمة للثقافة والفنون في هيئة دار الشباب للثقافة والتنمية فيلم “صيف حار جداً ” للمخرجة الفلسطينية الشابة ” أريج أبو عيد “، حضر العرض ما يقارب 49 شخص من فئات متنوعة من كلا الجنسين، جسدت المخرجة من خلال فيلمها واقع غزة تحت النار في “حرب 2014” وما تخللها من ظروف القصف والدمار والتشريد والاستهداف الليلي والنهاري العشوائي والمقصود حين الإفطار وساعات السحور.

تفاعل الحضور مع ميسر الجلسة أ. يعقوب إسماعيل حول موضوع الفيلم بشكل إيجابي وثري جداً كونه يعكس تجربة مريرة عايشوها جميعاً، فكلُ له قصته الفريدة والأليمة آنذاك.

العديد من المحاور تم تداولها خلال النقاش أولها اختلاف حرب 2014 عن سابقاتها كونها حسب رأي الحضور الأقسى والأمّر  حيث أشار الحضور بأنها أصعب بكثير عن الحروب السابقة، ففيها هُتكت حرمة الوقت وقدسية الشهر الكريم، كان شهر الطاعة شهر التشريد والدم والدمار والضحايا والآلام والويلات، حتى أن تكبيرات العيد كانت تكبيرات وداع لأبنائنا وإخواننا وأخواتنا، لقد كانت هذه الحرب مجزرة طويلة المدى اخترقت فيها كل القوانين الإنسانية واستخدمت فيها أقسى أنواع الأسلحة التفجيرية والكيماوية التي ما زلنا حتى اليوم نعاني آثارها على شكل أمراض وإعاقات.

أما عن دلالة قصف الاحتلال أوقات السحور والفطور واستهدافه لكل شيء مدني فأكد الحضور أنها رسالة واضحة لاستهدافنا بشعائرنا الدينية وترويعنا نفسياً وتفكيك لمتنا العائلية التي تشعرنا بالأمان الاجتماعي، وأن كل ما في غزة هو موضع استهداف وليس من يرفع البندقية ويقاوم بإشارة واضحة لرسالة رعب وترويع وتهديد أن لا أمان لنا في وطننا.

وبلمسة أمل شارك  الحضور رسالة الفيلم وهي أن غزة تحب الحياة، والتي تجلت مظاهرها في تواجد الشباب في الكافتيريا وهو أكبر دليل على حبنا للحياة ورفضنا للحرب ومحاولة تغييبها وإن كانت حاضرة وواقع نعيشه، وأن صوت الانفجارات كانت تتالى وهم يشاهدون المباراة ولكن تعاليهم بصوتهم وهم يصفرون ويصفقون هو أكبر دليل على حب الحياة والسلام، لذلك أخمدت الطائرات والبوارج هذا الصوت لأنها لا تريد لغزة الحياة، كما شاركت الحاضرات بان إصرار عائشة على تلوين أصابعها وملاعبتها لأختها لعبة الفنجان  وإصرارها أن الحرب ستنتهي بيوم ميلادها  دليلاً على تعالينا على جراحنا وزرعنا الأمل حتى لو كانت الأرض يابسة، فيما رأى الشباب أن مظاهر الحب تجسدت في احتضان الجيران لبعضهم البعض رغم وجود بعض الجيران الذين لديهم خلافات لكن ظروف الحرب كانت أكبر من ذلك وفتحت جميع الأبواب المغلقة وتصافت القلوب ورجع الأخوة لوضعهم الطبيعي.

اتفق الحضور أن الظروف القاسية التي عاشها وما زال يعايشها الشعب في غزة كانت السبب الأكبر في توجه الشباب وحتى بعض الأسر كاملةً نحو الهجرة للخارج، فالجميع يلجأ لهذا الحل القاسي بطبيعته للهرب مما هو أقسى حسب رأي الشباب بأن هم وُضِعْوا في خيارين كلاهما مر، إن غزة اليوم تعيش تجربة 1948 لكن بظروف وألوان مختلفة، فموت الشباب ورجوعهم لوطنهم محملين على الأكتاف هو أقسى من مليون هجرة، في حين أن تجربة الانقسام المريرة لها دوراً بارزاً في وئد أحلام الشباب وتدمير نفسياتهم وأوضاعهم بعد تلك الحروب أيضاً، وبوجهة نظر مخالفة أشارت الحاضرات إلى أن الوطن لديه الطاقات الكامنة ويحتاج لمن يعيد بناءه وتعميره، وناشدوا الحكومة والشخصيات الاعتبارية وأصحاب القرار وكل المؤسسات إلى الالتفات للمصلحة الوطنية وتغليبها وحرف البوصلة نحو المصلحة الوطنية العليا.

يأتي هذا النشاط من خلال مشروع “يلاّ نشوف فيلم!” مشروع شراكة ثقافية -مجتمعية تنفذه مؤسسة “شاشات سينما المرأة” بالشراكة مع “جمعية الخريجات الجامعيات” وجمعية “عباد الشمس لحماية الإنسان والبيئة” بدعم رئيسي من الاتحاد الأوروبي ودعم مساند من CFD السويسرية وصندوق المرأة العالمي.

مقالات ذات صله