في اليوم العالمي للعمال الميزان يهنئ العمال بعيدهم ويدعو إلى تعزيز بيئة عمل آمنة للعمال بمن فيهم عمال الوظائف المؤقتة وغير المستقرة

في اليوم العالمي للعمال الميزان يهنئ العمال بعيدهم ويدعو إلى تعزيز بيئة عمل آمنة للعمال بمن فيهم عمال الوظائف المؤقتة وغير المستقرة

يصادف الأول من أيار (مايو) عيد العمال العالمي، وهي مناسبة يحتفل بها العالم إحياءً لذكرى العمال الذين قضوا دفاعاً عن حقوقهم، وتطل هذه المناسبة عام 2019، في ظل مستويات مرتفعة من الحرمان وغياب شروط العمل اللائق، وتقييد سبل العيش كنتيجة مباشرة للحصار الإسرائيلي المشدّد، واستمرار الهجمات الجوية والبرية والبحرية ضد المدنيين وممتلكاتهم، علاوة على استمرار انتهاكات حقوق الإنسان على المستوى الداخلي بسبب الإجراءات التي فرضتها الحكومة الفلسطينية والتي تمثلت في خفض النفقات، وفرض الخصومات على رواتب الموظفين الأمر الذي ضاعف من حدة الأزمة الإنسانية التي طالت العاملين وأسرهم. كما أسهم استمرار الازدواج الضريبي من خلال استمرار اقتطاع ضرائب ورسوم غير تلك التي تقتطعها الحكومة الفلسطينية من قبل الدوائر الحكومية في قطاع غزة في مزيد من تدهور أوضاع القطاعات الاقتصادية.

وقد أدى الانخفاض في حجم السيولة النقدية في قطاع غزة الى حالة من الركود في حركة الأسواق وانخفاض في دوران عجلة الإنتاج في العديد من المنشآت الصناعية، مما أضعف من قدرة القطاعات الاقتصادية على توليد فرص عمل تستوعب أعداد الخريجين والقوى العاملة التي ما زالت تنمو بوتيرة أسرع من نمو فرص العمل؛ حيث ازدادت الفجوة بين العرض والطلب، وأفضى كل ذلك إلى تدهور أوضاع الطبقة العاملة حيث تجاوزت نسبة البطالة معدلات المعقول والمقبول.

وفي هذا الصدد تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى ارتفاع معدلات البطالة التي بلغت 52% خلال عام 2018، فيما سجلت البطالة في صفوف حملة شهادة الدبلوم المتوسط فأعلى نحو 78%، وفي السياق ذاته قدرت وزارة العمل الفلسطينية عدد العمال العاطلين عن العمل في قطاع غزة بـ 305.311، وذلك حسب نظام معلومات سوق العمل-بوزارة العمل الفلسطينية.

وتؤكد الأدلة والبيانات المتوفرة أن معدلات البطالة المخيفة والمرعبة في قطاع غزة لعبت دوراً رئيسياً في انتهاك الحق في العمل اللائق، وساهمت في تحلل أصحاب العمل من تطبيق القانون على العمال الذين اضطروا للعمل في بيئة غير آمنة وغير صحيّة. والقبول بأجور متدنية أقل من الحد الأدنى للأجور من أجل البقاء في أماكن العمل حيث أن ما نسبته 80% من العاملين في القطاع الخاص -وهو القطاع الأكثر تشغيلاً-يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجر والذي يساوي (1450 شيقل) أي حوالي 400$ أمريكي.

ويشير سوق العمل إلى الفجوة الواسعة أمام مشاركة الإناث في القوى العاملة، حيث أن مشاركة الرجال في القوى العاملة سجلت حوالي 4 أضعاف مشاركة النساء، كما استمر سقوط الضحايا جراء غياب ظروف وشروط العمل في المنشآت جراء غياب وسائل الحماية الشخصية والوقاية للعاملين من أخطار العمل وأمراض المهنة.

وعلى صعيد الحماية الاجتماعية الشاملة فقد أصيبت الطبقة العمالية بصدمة نتيجة عرقلة تطبيق قانون الضمان الاجتماعي الذي كان سيوفر لهم الحماية في مرحلة الشيخوخة أو الإصابة بالمرض ويؤمن لهم حياة كريمة، حيث تم تجميد القانون تحت ضغط الاحتجاجات.

مركز الميزان إذ يجدد تهنئته للطبقة العاملة في عيدها، فإنه يطالب الجهات الفلسطينية اعتماد سياسات واستراتيجيات تحفز النمو الاقتصادي، وتحسين البيئة الممكنة للأعمال من خلال اعتماد برامج اصلاح شاملة، وتحسين معدل النفقات العامة بهدف توفر الحيز المالي، ومواصلة التدابير والإجراءات لتوفير الحماية الاجتماعية وتعزيز وتفعيل قدرة وزارة العمل وفرق التفتيش والجهات الممثلة للعمال للاضطلاع بمهامها.

كما يدعو الحكومة الفلسطينية وأصحاب العمل إلى مواصلة العمل في سبيل تعزيز الحماية الاجتماعية، وإيجاد ظروف وشروط عمل لائقة، وضمان الأجور التي توفر الحياة الكريمة للعمال وأسرهم، كما ينبغي إرساء قواعد لضمان تمتع جميع العمال بصرف النظر عن ترتيبات تعاقدهم أو وضع استخدامهم بحقوق العمال الأساسية -خاصة العاملين وفق البرامج محددة الفترة – وضمان أجور معيشية كافية لهم، وحدود ساعات العمل التي نص عليها القانون، وضمان مكافأة نهاية الخدمة والإجازات العادية والمرضية مدفوعة الأجر.

وفي الوقت ذاته يؤكد المركز على مسؤولية المجتمع الدولي وضرورة التدخل الفعال والعاجل من أجل إنهاء الحصار المفروض، والضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لوقف استهداف القطاعات الاقتصادية والممتلكات المدنية، والإسراع في توفير مدخلات الإنتاج من مواد الخام، وضمان حرية التبادل التجاري، ودفع عملية إعادة إعمار قطاع غزة إضافة إلى دعم وتحفيز الاستثمارات في قطاع غزة المحاصر للعام الثاني عشر عاماً.

انتهى

مقالات ذات صله