بمناسبة الثامن من آذار، المرأة العاملة: لتبقى راية النضال خفّاقة

بمناسبة الثامن من آذار، المرأة العاملة: لتبقى راية النضال خفّاقة

تواصل النساء الفلسطينيات النضال التحرري والاجتماعي ليضفن عمقا إنسانيا حقوقيا على مضامين الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، الذي يشكل رمزا كفاحيا لكافة نساء العالم اللواتي يواصلن النضال ضد التمييز والظلم والاحتلال العسكري وكافة أشكال الاستعمار والامبريالية العالمية، التي تمعن في القتل وتوليد الارهاب ونشر الفقر والبطالة والفوضى الخلّاقة والصراعات الاثنية والحروب الاهلية والاستغلال المتنوع لموارد ومصادر الشعوب، عبر التدخل العسكري المباشر، وعبر دعم الأنظمة الدكتاتورية مستخدمة أدوات دولية تضعف الدول وتزيد من مديونيتها، وتعيق تنميتها وبنائها الديمقراطي.
وتشير كافة وثائق الامم المتحدة الى أن النساء والفتيات يدفعن ثمنا باهظا جراء الحروب كلاجئات، وكأكثر القطاعات تهميشا على صعيد ممارسة حقهن في التعليم والعمل والحماية الاجتماعية والأمن والسلام العادل.
يا نساء فلسطين القابضات على الجمر،
يأتي الثامن من اذار هذا العام وشعبنا مصمم على التمسك بحقوقه الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير، وحقه في القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، فرغم الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس، وصفقة القرن التي طرحتها الإدارة الامريكية مع شريكتها دولة الاحتلال الصهيوني، وطرحها لمشاريع التحالف الامريكي الاسرائيلي الهادفة لتفتيت الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته عبر التطبيع مع الانظمة العربية ومحاولة فرضه على البرلمانيين العرب، فإن الوحدة الوطنية لشعبنا في مقاومة الاحتلال ومشاريع التصفية تتعزز يوما بعد يوم في الميدان في الوطن والشتات معمدة بدماء الشهداء والشهيدات والجرحى من النساء والرجال والأطفال والأسرى والأسيرات.

وللارتقاء إلى مستوى تضحيات شعبنا وتعزيز صموده ومقاومته لابد من إعادة التأكيد والمطالبة بضرورة طي صفحة اتفاقات “اوسلو” وسحب الاعتراف بدولة اسرائيل ووقف التنسيق الامني مع الاحتلال وإلغاء اتفاقية باريس الاقتصادية، وإنهاء الانقسام وإعادة بناء المؤسسات الوطنية بالانتخابات للمجلس الوطني والتشريعي والرئاسة بنظام التمثيل النسبي الكامل، وفق اتفاق الوحدة في القاهرة 2017. وهذا يتطلب تفعيل وتوظيف العمل التحرري المقاوم بكل اتجاهاته في مواجهة سياسات الاحتلال، وتوسيع دائرة الاعتراف بالحقوق الوطنية، واكتساب عضوية الهيئات وتطبيق الاتفاقات الدولية، ومقاضاة إسرائيل على جرائمها أمام مختلف المحافل وبشكل خاص امام محكمة الجنايات الدولية؛ وتنشيط حملات المقاطعة BDS، التي تتعرض لحملة شرسة من الاحتلال وحليفته الامبريالية الامريكية بعد الإنجازات التي حققتها حملة المقاطعة على مستوى العالم والتي أظهرت اسرائيل على حقيقتها كدولة عنصرية.
يا نساء فلسطين ،
تواصل الحركة النسوية الفلسطينية بتشكيلاتها المتنوعة الدفاع عن حق المرأة في المساواة التامة والمشاركة الفاعلة، في آليات صنع القرار وفي مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وموائمة التشريعات بما ينسجم مع اتفاقية “سيداو” التي وقعت عليها دولة فلسطين، والتنفيذ الفوري لقرارات المجلس الوطني الفلسطيني بشأن تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30% في جميع مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين والسلطة الفلسطينية. وتزداد التحديات أمام النضال النسوي الاجتماعي والحقوقي الديمقراطي نتيجة تصاعد خطاب الكراهية ضد المرأة ورفض مناهضة التمييز ضدها وتشجيع العنف المبني على النوع الاجتماعي، وتورط شخصيات مسؤولة في مبنى السلطة في استعمال هذا الخطاب، لمواجهة مطلب تحقيق المساواة التي تناضل من أجلها الحركة في كافة المجالات وعلى سبيل المثال لا الحصر نود الاشارة الى بعض الاتجاهات والمسارات ضد المساواة:
محاولات إضافة تحفظات على اتفاقية “سيداو” تفقدها كل ما يتعلق بجوهر المساواة كما جرى ويجري في دول عربية تعادي مواطنيها ومواطناتها بالقمع والتمييز، والعنصرية بكافة اشكالها ، وتدّعي نخبها الحاكمة بالتزامها بالمرجعيات الدولية القانونية وبالأهداف التنموية المستدامة، مكرسة حالة فصامية بامتياز في المشهد السياسي الاجتماعي لبلادها. واستخدام هذا النموذج فلسطينيا يزيد من التفسخ والتفتت المجتمعي ويقود الى تشويه أسس العقد الاجتماعي الوارد في وثيقة الاستقلال والقانون الاساسي.
أيضا يتم في السياق الفلسطيني رفض إصدار قوانين مرتبطة بحقوق المرأة رغم إنجاز مسودات تم التوافق بنسبة كبيرة عليها من قبل المجتمع النسوي والمؤسسات الحقوقية والائتلافات الحقوقية، وبعض الكتل البرلمانية مع الحكومة منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن ، وتم تجميد عملية اصدارها في وقت تم فيه اقرار مئات القوانين والاجراءات والاحكام لتنظيم علاقات وشؤون عديدة وفق القانون مع التمسك بنصوص تمييزية فيما يتعلق بحقوق المرأة في هذه القوانين. وعلى الرغم من وجود دورة للمجلس التشريعي في الفترة الممتدة من 1996 ولغاية الدورة البرلمانية الثانية في 2006 كانت الاغلبية البرلمانية للقوى تدعي العلمانية. وما بعد 2006 وللآن تم اصدار العديد من القوانين بمراسيم رئاسية في ظل وقف أعمال المجلس التشريع جراء الانقسام السياسي بين كل من فصيلي حماس وفتح.
رفض نشر اتفاقية “السيداو” في الجريدة الرسمية من أجل تطبيقها وغياب استراتيجية لإدماجها في المبنى والفكر والسلوك القضائي والتشريعي والمجتمعي.
استمرار منظومة قوانين تمييزية ضد المرأة تنتج ثقافة استعباد وخنوع متجددة على كافة المستويات، هذه القوانين تم اصدارها منذ ما يزيد عن نصف قرن من الزمان وفي مكان غير فلسطيني، بفعل السياق السياسي لفلسطين طوال قرون من الزمن والذي شهد تعاقب الاستعمار من دول مختلفة، كقوانين “العقوبات والاحوال الشخصية” في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي موضوعيا تتناقض بشكل كلي مع اتفاقية “سيداو” والاتفاقية الدولية لحماية الطفل، ولا تسمح بالولوج للعدالة والمساواة والكرامة مهما اجري لها من عمليات تجميلية. اذ تستند فلسفتها على دونية المرأة والحق في امتلاكها والاتجار بها سواء داخل مؤسسة الزواج او خارجها. والامثلة على هذه المضامين كثيرة خاصة مبدأ الوصاية على المرأة الذي يضرب بعرض الحائط الاهلية القانونية والانسانية للمرأة ويحرمها الحق في ابرام عقد الزواج وتوقيع العقود والوصول للخدمات القانونية، وكل ما يتعلق بالسفر والعمل. كما أن تحريك دعوة ضد جريمة عنف، كالاغتصاب داخل العائلة، لا يتم وفق قانون العقوبات إلا من الوصي في العائلة، وفي معظم حالات الاعتداءات الجنسية في العائلة نواجه وصي معتدي، مما يجسد الظلم. كما تمنع الوصاية المرأة من المشاركة في صنع القرار، كحق مدني، في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

إن استمرار تهميش المرأة واستعبادها قانونيا يجعل دولة فلسطين في وضعية الوصي على النساء أو “الحريم” التي تتمتع بالحصانة في كل حالات الاغتصاب والعنف الذي تم تسويق شرعيته لتأديب النساء من قبل احد وزرائها.

يا نساء فلسطين التواقات للحرية،

إن المجتمع الحي، والذي تدعي نخبه الحاكمة بالعمل الدؤوب من اجل التحرر والبناء الديمقراطي للدولة العتيدة، عليه في هذا السياق أن يقوم بمراجعة العادات والقيم والخطاب الاجتماعي ككل في مسار تطوير وتنقية المفاهيم والثقافة من كل شوائب تتعارض مع الحقوق، بما فيها مفهوم الرجولة والذكورة لفكفكة النظام الأبوي، ويستدعي ذلك الغاء الهندسة الاجتماعية للقوة المرتبطة بالنوع الاجتماعي، في قوانين العائلة، والتي تمنح الرجل صفة رب الاسرة والمرتبطة بأوهام التفوق الذكوري، وتمنحه مكانة السيد عبر فرضها مبدا طاعة المرأة للرجل بشكل مؤسسي في القانون مقابل توفيره للاحتياجات المادية لها، وهذا يمتد ليشمل تنفيذ اوامره فيما يتعلق بالعمل والسفر وغيرها.

في ذكرى الثامن من آذار المجيدة نواصل النضال من أجل تحقيق مطالبنا العادلة وعليه؛
نطالب سيادة الرئيس محمود عباس بسن قانون “الاحوال الشخصية” وقانون “حماية الأسرة من العنف” وقانون “العقوبات” خلال مدة لا تتعدى سنة ونصف وفق الاطار الزمني المطروح من قبل لجنة “سيداو”.
الغاء المحاكم الشرعية واعتماد محاكم نظامية للأحوال الشخصية الذي بالضرورة يستند إلى مبادئ حقوقية مدنية.
نشر اتفاقية”سيداو” في الجريدة الرسمية وبلورة استراتيجية وطنية لتنفيذها في الحقل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
تشكيل لجنة لإعداد الدستور عبر ادوات ديمقراطية كالاستفتاء العام على عضويتها او تعيينها من البرلمان، بحيث يكون تمثيل النساء فيها وفق قرار المجلس الوطني.
اجراء انتخابات على كافة المستويات البرلمانية والرئاسية وللمجلس الوطني على قاعدة التمثيل النسبي كمدخل لإنهاء الانقسام وانهاء التفرد والاستبداد، ولوقف استعباد النساء وعلى قاعدة احقاق المساواة التامة.
كما ونطالب هيئة الامم المتحدة بتوفير الحماية الفورية للشعب الفلسطيني وضرورة مسائلة اسرائيل على جرائمها وفق أدوات العادلة الواردة في القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني.
نطالب بإطلاق سراح المعتقلات الفلسطينيات من السجون الإسرائيلية.

مقالات ذات صله