الميزان يطالب وزارة الاقتصاد بمراجعة قرارها حول أذونات الاستيراد، ويحذر من تداعياتها على الأوضاع المعيشية المتدهورة في قطاع غزة

الميزان يطالب وزارة الاقتصاد بمراجعة قرارها حول أذونات الاستيراد، ويحذر من تداعياتها على الأوضاع المعيشية المتدهورة في قطاع غزة

فرضت وزارة الاقتصاد الوطني في قطاع غزة على المستوردين الحصول على أذونات استيراد على بعض السلع، واشترطت دفع الرسوم على قائمة من البضائع ضمت (95) صنفاً، وحذرت المستوردين من مغبة عدم الالتزام بالقرار، وفي معرض تبريرها للقرار أوضحت أنه يهدف لحماية المنتجات المحلية. 

ووفقاً للإعلان الذي أصدرته وزارة الاقتصاد الوطني، اشترطت الأخيرة على المستوردين ابلاغ الوازرة قبل (72) ساعة على الأقل من ادخال البضائع، واستيفاء رسوم على البضائع التي لها بديل محلي منافس وذو جودة عالية، وحددت موعد سريان هذه الاجراءات اعتباراً من 18/12/2018م.

وعبر ممثلو القطاعات الصناعية عن خشيتهم من تداعيات هذا القرار على الأحوال الاقتصادية، واعتبرت بعضها أن باطن هذا القرار هو الجباية وليست الحماية للمنتجات، خاصة وأن القرار جاء في وقت تشهد فيه القطاعات الاقتصادية في قطاع غزة حالة من الركود نتيجة جملة من الانتهاكات والممارسات والإجراءات، لعل من أبرزها القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حرية حركة الصادرات والواردات، ومنع ادخال المواد الخام، وزيادة تكاليف النقل والإنتاج، فضلاً عن انخفاض السيولة النقدية جراء الخصومات المستمرة على قيمة رواتب الموظفين العموميين.

وتحتوي قائمة السلع، المفروض عليها الرسوم، على بعض الأصناف التي تُعد من مدخلات الإنتاج، كما أن بعضها لا يتوفر له بديل محلي في قطاع غزة. والأخطر من ذلك أن هذا الإجراء يأتي في ظل استمرار الضغط على التجار، في ظل الازدواج الضريبي، بحيث بات المكلف في غزة يدفع الضريبة والرسوم مرتين وإن بنسب مختلفة، للسلطة الفلسطينية في رام الله، والسلطات المختصة في غزة، وهذا من شأنه أن يفاقم من المشكلات المالية للتجار.

كما سيكون له آثار عكسية نحو زيادة التكاليف وظهور الاحتكار، وارتفاع الأسعار وحتماً سيدفع ثمنها في النهاية المواطن، الأمر الذي يفاقم من الأوضاع المعيشية التي تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، ولاسيما في ظل ازدياد أعداد العاطلين عن العمل الذين ارتفع عددهم في الربع الثالث 2018م، في قطاع غزة إلى (700295,) شخصاُ، وبلغ معدل البطالة (54.9%) وذلك حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. كما تشير البيانات أن العام 2018م، حصل ما معدله (53%) من الأسر في قطاع غزة على قروض/ سلف/ دين، و (36%) من الأسر أيضاً فقدت جزء أو كل دخلها، بالإضافة إلى ما يقارب من (69%) من الأسر تلقت مساعدات غذائية أو مادية.

واستناداً إلى ما تقدم، وأمام هذه المؤشرات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة، يؤكد مركز الميزان لحقوق الإنسان على ضرورة حماية المنتجات المحلية، ومساندة منشآت القطاع الخاص، وزيادة حصة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي، لكنه يرى في الإجراءات والتدخلات الجديدة من جانب الجهات المختصة خاصة تلك المقترنة بفرض رسوم جديدة، خطوة لا تنسجم مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين، وتعمق من الأزمة الاقتصادية.

وبناءً عليه يطالب مركز الميزان بوقف فرض هذه الرسوم، واشراك القطاع الخاص وأصحاب المصلحة وممثلين عن مؤسسات حماية المستهلك في القرارات الاقتصادية، كما يطالب الجهات المسؤولة لاستغلال الهوامش المتاحة والمتوفرة من أجل توفير تدخلات حكيمة، ومفيدة من خلال سياسات وقرارات تُراعى كافة أطراف المصلحة للتخفيف من التحديات الداخلية التي تعترض تنمية القطاعات الاقتصادية، واعتماد سياسات مالية تخفف من القيود على المنتج المحلي عبر زيادة المنح، والتسهيلات في التراخيص، وخفض ثمن التيار الكهربائي كأحد مدخلات الإنتاج الرئيسية، وذلك من أجل تخفيض تكاليف الإنتاج والأسعار وبالتالي تعزيز قدرة المنتج المحلي على المنافسة، ومن أجل المساهمة في تحسين مقومات الحياة الكريمة وتعزيز صمود المواطنين في قطاع غزة.

مقالات ذات صله