“مساواة” تنتصر للمرأة وحقها بالمساواة في إشغال الوظيفة العامة

“مساواة” تنتصر للمرأة وحقها بالمساواة في إشغال الوظيفة العامة

تنص المادة (9) من القانون الأساسي الفلسطيني على أنّ: “الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم  بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي أو الإعاقة”، كما تنص الفقرة الرابعة من المادة (26) من القانون الأساسي على أنّه: “للفلسطينيين حق المشاركة في الحياة السياسية أفراداً وجماعات ولهم على وجه الخصوص الحقوق الآتية: 4- تقلد المناصب والوظائف العامة على قاعدة تكافؤ الفرص…”.

بداية المشكلة

بتاريخ 25/09/2017، تلّقى مركز “مساواة” شكوى خطية من المواطنة: هدى تيسير عدوان، تفيد بأنها تقدمت، وفقاً للشروط المطلوبة في إعلان تعيين قضاة صلح الصادر في شهر أيار الماضي لعام 2017، وأنها اجتازت الامتحان التحريري والمقابلة الشفوية بنجاح، إذ حصلت على المرتبة الثانية من بين الناجحين/ ات المتأهلين/ ات لإشغال الوظيفة.
وأضافت المشتكية بأنها كانت المرأة الوحيدة التي تأهلت للتعيين من ضمن ست نساء تقدمن للوظيفة، وأن اسمها كان  قد أدرج ضمن الكشف المعتمد للتعيين المعلن بتاريخ 12/09/2017، وتم إحالته للمصادقة من قبل المجلس التشريعي في غزة يوم الثلاثاء 20/09/2017.
وأضافت المشتكية في شكواها، أنها تفاجأت من استبعاد اسمها من الكشف المصادق عليه، ولدى مراجعتها للمجلس  الأعلى  للقضاء ووزارة العدل في غزة، لمعرفة أسباب استبعادها، أفادها أمين عام مجلس الوزراء بأن سبب الاستبعاد يعود لكونها امرأة ولأنه لا يُرغب في عمل النساء في السلك القضائي.

تدخلات “مساواة”

انطلاقاً من حرص مركز “مساواة” على صون وحماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد في المجتمع الفلسطيني، قام المركز بمتابعة هذه القضية وتدخّل من خلال ثلاثة أبواب: فأرسل مذكرة قانونية بتاريخ 05/10/2017، إلى الدكتور أحمد بحر، النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، يوضح فيها تفاصيل شكوى المشتكية، ويطالب بإلغاء قرار استبعاد المشتكية وتمكينها من إشغال وظيفة قاضي صلح حسب الأصول. كما أصدر المركز في الوقت ذاته، ورقة موقف بالشراكة مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني للتأكيد على حق المرأة الدستوري بتولّي المناصب العمومية طبقاً للقانون الأساسي والمواثيق والاتفاقيات والإعلانات الدولية. وأخيراً، قدّم مركز “مساواة” استشارةً قانونيةً إلى المشتكية، فحواها أنْ تتوجّه إلى القضاء، وتطعن في قرار استبعاد اسمها من القائمة وتطلب أن يتم تعيينها كقاضي صلح بناءً على قرار التعيين.
وبالفعل، فقد توجهت المشتكية إلى القضاء رافعةً دعوى بما ذُكر أعلاه، وأعلنت المحكمة، بتاريخ 04/09/2018، عن صدور حكمٍ لصالحها بأن تتولّى منصب قاضي صلح.

شكر وتقدير

بمشاعر الاعتزاز والافتخار بنجاحها في تحصيل حقّها، أرسلت الأستاذة هدى عدوان رسالة شكرٍ لمركز “مساواة” على جهوده التي قدّمها في سبيل المساعدة، فقالت: “أتقدم إليكم وكلّي فخرٌ وعرفانٌ لما قدمتموه من جهدٍ في سبيل المساعدة في استعادة حقّي في تولّي منصب قاضي صلح، حيث كنتم من أولى المؤسسات الداعمة لقضيتي سواءً بجهدكم القانوني أو موقفكم الإعلامي الرافض لاستبعادي من المنصب كوني امرأة، وهذا إن دلَّ على شيءٍ فهو أنكم جديرون بتولّي مناصبكم التي تكبر بكم وبإنجازاتكم، واليوم يُسعدني أنْ أشكركم على تضافر الجهود الرائعة التي لم تنتظروا عليها يوماً شكراً ولا ثناءً”.
وإذ يشارك مركز “مساواة” الأستاذة هدى عدوان فخرها واعتزازها، فإنّه يؤكد على الحق في المواطنة والكرامة والمساواة في إشغال الوظيفة العامة، وعلى أهمية الالتزام الفعلي والعملي بالحقوق والحريات المكفولة لسائر المواطنين بموجب القانون الأساسي والتشريعات الدولية، وعلى تعهده بالاستمرار في سعيه الدؤوب لحفظ وصون الحقوق والحريات للمواطنين/ات الفلسطينيين/ات كما يضمنها لهم القانون الأساسي والمواثيق والاتفاقيات والإعلانات الدولية.

مقالات ذات صله