الميزان يدلي بشهادته أمام لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة

الميزان يدلي بشهادته أمام لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة

أدلى مركز الميزان لحقوق الإنسان الأربعاء الموافق 18 تموز (يوليو) 2018 بشهادته أمام لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة. وتناولت الشهادة الفترة بين اجتماعي اللجنة، وقد عقدت اللجنة لقاءاتها في العاصمة الأردنية عمان من 17 إلى 19تموز الجاري وكان لقاء المركز عبر خدمة سكايب.

وقدم شهادة مركز الميزان لحقوق الإنسان الأستاذ سمير زقوت، الذي بدأ حديثه بالترحيب في اللجنة وأعضائها وعبر عن تمنياته لها بالنجاح في مهمتها. ومن ثم استعرض زقوت في شهادته أبرز التطورات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الفترة الممتدة من 1 حزيران (يونيو) 2017 وحتى 18تموز (يوليو) ولاسيما قطاع غزة.

واستعرضت شهادة المركز استمرار الحصانة وغياب الملاحقة عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة كواحدة من أبرز التحديات التي تواجه أوضاع حقوق الإنسان وتسهم في تصعيد انتهاكاتها. وشدد المركز على أن غياب المحاسبة أسهم ولم يزل في تصعيد الانتهاكات الإسرائيلي وتحللها من أبسط التزاماتها بموجب القانون الدولي. وركزت شهادة المركز على استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على قطاع غزة منذ نحو أحد عشر عاماً، وآثاره الإنسانية الكارثية.

وأكد المركز على أن الحصار وجملة الانتهاكات الإسرائيلية الأخرى انعكست سلبياً على واقع الحقوق الاقتصادية، ولاسيما استمرار معوقات الوصول إلى الرعاية الصحية التي أفضت خلال الفترة التي تغطيها الشهادة إلى وفاة (36) مريض، بسبب عدم تمكنهم من الوصول إلى المستشفيات جراء عرقلة الوصول والحصول على الرعاية الصحية، مريض/ة من بينهم (13) سيدة وطفل واحد، وفقاً لتوثيق مركز الميزان لحقوق الإنسان. فيما أشار المركز إلى ما نشرته منظمة الصحة العالمية حول وفاة (56) مريض بسبب منعهم من قبل سلطات الاحتلال من الوصول إلى العلاج.

وأشار إلى قرار سلطات الاحتلال بحظر دخول البضائع والمشتقات البترولية وغيها باستثناء الأدوية والغذاء، ولفت إلى أن دخول الدواء لا يعني شيئاً إذا توقف عمل المستشفيات والمراكز الصحية بسبب أزمة الكهرباء ومنع دخول الوقود الذي يشغل مولدات الطاقة في المستشفيات.

واستعرض أوضاع الفقر والبطالة، حيث بلغت نسبة البطالة وفقاً للإحصاءات الرسمية (46.6%) بين القوى العاملة في قطاع غزة، وتجاوزت نسبتها في أوساط الشباب (60%)، فيما تجاوزت (85%) في صفوف النساء. وتكاد تكون البطالة في صفوف الخريجين شاملة. ولفت إلى أن هذه الأرقام قد لا تعبر بدقة عن الواقع في ظل الانهيار الاقتصادي الذي يعانيه قطاع غزة توسع غير مسبوق في أعداد الفقراء، واستمرار غياب الأمل في تغيير الأوضاع في قطاع غزة.

كما استعرض استمرار وتعمق أزمة انقطاع التيار الكهربائي حيث أصبح برنامج الكهرباء اليومي (4 ساعات وصل على الأكثر مقابل 20 ساعة فصل)، الأمر الذي ينعكس سلبياً على أوجه الحياة كافة في قطاع غزة. وتناول التداعيات السلبية لنقص امدادات الطاقة الكهربائية، التي كان لها أثر بالغ في تفاقم مشكلة التلوّث، حيث بلغت معدلات تلوث مياه البحر (73%) من إجمالي شواطئ القطاع. والقطاعات المختلفة كالاقتصاد، والرعاية الصحية، والسكن، والتزود بالمياه. ووصف الشقق السكنية بأنها تتحول إلى سجون لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، في ظل انقطاع المياه وتوقف المصاعد.

وأشار إلى استمرار معاناة المهجرين قسرياً منذ عدوان 2014، في ظل فشل خطة إعادة إعمار غزة، الأمر الذي سيفاقمه قرار سلطات الاحتلال الأخير بحظر دخول مواد البناء إلى غزة، وإلى تدهور أوضاع الحق في السكن، والتحديات الكبيرة التي تواجه الحق في التعليم ولاسيما نقص الأبنية المدرسية، محذراُ من مغبة توقف العام الدراسي في مدارس وكالة الغوث الدولية وفقاً للتحذيرات بسبب العجز المالي الناشئ عن تقليص الولايات المتحدة الأمريكية لتمويلها على طريق تصفية الوكالة.  وشدد زقوت على أن غالبية سكان قطاع غزة هم من اللاجئين، وأن ما يعانيه سكان القطاع، من تدهور شديد في أوضاعهم الإنسانية، ليس ناشئاً عن كارثة طبيعية بل هو فعل منظم لتحقيق أهداف سياسية، وعليه فإن كل محاولة لحصر مشكلات قطاع غزة والتعامل معها على أنها مشكلة إنسانية فقط سيكون مآلها الفشل.

وأكد على أن إسرائيل نجحت في تحويل قطاع غزة إلى معزل ومعتقل كبير أمام صمت المجتمع الدولي، في ظل غياب الحماية وغياب أي أفق يمنح الفلسطينيون أمل في انتهاء معاناتهم الإنسانية، ما دفع إلى التحرك الجماهيري السلمي فيما أطلق عليه مسيرات العودة الكبرى. وبالرغم من أن المسيرات كانت سلمية بالكامل، ولم تنطوي على أي تهديد على أمن وسلامة القوات المحتلة إلا أنها جوبهت باستخدام مفرط للقوة والقوة المميتة. وشدد على أن نوايا سلطات الاحتلال كانت واضحة في استخدام القوة المفرطة والمميتة من خلال نشر القناصة وإصدار الأوامر بالقتل.

واستعرض زقوت حصيلة عمليات الرصد والتوثيق التي يواصلها مركز الميزان لحقوق الإنسان، حيث قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الفترة التي تغطيها الشهادة، (183) من بينهم (29) طفلاً، وامرأة واحدة هي المسعفة رزان النجار من بينهم (115) قتلوا خلال مشاركتهم في مسيرات العودة من بينهم (19) طفلاً. كما بلغ عدد المصابين في مسيرات العودة بالرصاص الحي ومن احتاجوا إلى النقل للمستشفيات بسبب الإصابة المباشرة بقنابل الغاز، أو حالات الاختناق والتشنج العصبي الشديد (9697)، ومن بين المصابين (1787) طفل و(395) سيدة. هذا وتشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية الرسمية إلى أن عدد المصابين ممن عولجوا في النقاط الطبية الميدانية والمستشفيات بلغ (16100) مصاب خلال مسيرات العودة من بينهم (49) بترت أطرافهم.

كما استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي العاملين في المجال الطبي وفي مجال تقديم المساعدة الإنسانية خلال محاولاتهم إسعاف الجرحى والمصابين وإخلائهم ونقلهم إلى المستشفيات، الأمر الذي تسبب في استشهاد اثنين (مسعف، ومسعفة)، واصابة (81) مسعف/ة وسائق سيارة إسعاف خلال الفترة نفسها، من بينهم (22) أصيبوا بالأعيرة النارية المباشرة، و(18) أصيبوا بشظايا الأعيرة النارية، و(41) آخرين أصيبوا بارتطام قنابل الغاز بشكل مباشر في أجسادهم، دون احتساب من عولجوا ميدانياً جراء استنشاق الغاز. واستهدفت تلك القوات سيارات الإسعاف وتسببت في تضرر (39) سيارة إسعاف بشكل جزئي، كما استهدفت النقاط الطبية بشكل متكرر.

قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي صحفيين اثنين، هما: ياسر عبد الرحمن مصطفى مرتجى (30 عاماً)، وأحمد “محمد أشرف” حسن أبو حسين (24 عاماً). ووثق مركز الميزان إصابة (200) من الصحفيين، بينهم (24) صحفيّة، (42) منهم أصيبوا بأعيرة نارية، و(3) أصيبوا بأعيرة معدنية مغلفة بالمطاط، كما أصيب (36) بقنابل غاز ارتطمت مباشرة بأجسادهم، فيما أصيب (119) بالاختناق جراء استنشاقهم الغاز وتلقوا العلاج جراء ذلك. كما استهدفت المعدات الصحفية في سياق استهدافها للصحفيين الفلسطينيين ومحاولتها إعاقة التغطية الميدانية ووقف البث المباشر لمجريات الأحداث.

وأشار إلى استمرار تحكمها الفعال والمطلق في المعابر واستخدام معبر بيت حانون كمصيدة لاعتقال الفلسطينيين ولاسيما المرضى ومرافقيهم حيث أشار إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت (148) فلسطينياً خلال الفترة التي تغطيها الشهادة، من بينهم (16) اعتقلوا من معبر بيت حانون (إيرز) من بينهم (3) مرضى (3) وثلاثة مرافقي مرضى. وشدد مركز الميزان في شهادته على الحاجة المتزايدة لمرضى القطاع للوصول إلى المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس في ظل الحصار الذي يحول دون قدرة قطاع الصحة على تلبية حاجات السكان. ولفت المركز إلى استمرار عمليات الابتزاز الدائمة لأصحاب الحاجات الإنسانية ممن يحاولون السفر عبر معبر إيرز. هذا في ظل التدهور المضطرد في أوضاع الخدمات الصحية، التي فاقم من أزمتها عدد الجرحى والمصابين الهائل الذين سقطوا خلال المشاركة في مسيرات العودة الكبرى التي انطلقت في 30 آذار/ مارس 2018.

واستعرض زقوت معاناة الصيادين من استمرار القيود المفروضة على البحر واستهدافهم المنظم، حيث أشار إلى أن الصيادين تعرضوا إلى (347) انتهاكاً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، تعرضوا خلالها لعمليات إطلاق في (343) مرة، قتل خلالها (1) صياد واحد، وجرح (21) آخرين، واعتقلت (66)صياداً من بين إجمالي المعتقلين تعسفياً. كما استولت تلك القوات على (13) قارباً من قوارب الصيد، وخربت قوارب ومعدات صيد كالشباك وكشافات الإنارة الخاصة بقوارب الصيد في (6) حالات.

وفي ختام شهادته، شكر الأستاذ سمير زقوت رئيس وأعضاء لجنة الأمم المتحدة على جهوده، وتمنى لها النجاح في مهمتها الحالية. ونوه إلى أن مركز الميزان أرسل مجموعة من الوثائق- الصادرة عنه منفرداً أو بالشراكة مع مؤسسات زميلة- وهي وثائق تحيط بأوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، والتي قد تساعد اللجنة في مهمتها. وبدورها شكرت اللجنة مركز الميزان على تعاونه وعلى المعلومات المهمة التي قدمها للجنة.

مقالات ذات صله